السلام
عليكم و رحمة الله و بركاته
خُلقنا
كأمة يميزها الإسلام و خُلقنا كشخصيات تميزها الأخلاق ..
من
مسمى " شخصيات " ننطلق ، فلكل فرد في هذا العالم شخصية مستقلة و لنركز
على كلمة (مستقلة) و نضع تحتها أكثر من خط أحمر .. لماذا ؟! لأن استقلال الشخصية
يدل على قدرتها على اتخاذ القرارات و التصرف دون التأثر بآراء الشخصيات المحيطة
بها ..
"فلان/فلانة
ما عنده/عندها شخصية" عبارة نكررها دائماً و نَصف بها من يكون بلا رأي و من
يكون تابعاً لأوامر شخصية أخرى ..
في
زمننا الحالي و يؤسفي القول أن إنعدام الشخصيات أمر منتشر و مستفحل في المجتمع ، و
للأسف أخشى أن يكون إحدى "الموضات" المنتشرة ، فتجد الشاب أو الشابة
يغيرون من أخلاقهم و تفكيرهم و تصرفاتهم لإرضاء شخصيات أخرى ، و غالباً ما تكون
هذه التغيرات في غير موضعها أو بالأصح نقول في أمور لا تناسب الشخصية المستقلة ..
للتوضيح أكثر نأخذ مثال :
لو
سألت أي مسلم في هذا الكون بمن تقتدي أول جواب سيكون بالرسول صلى الله
عليه و سلم و هو خير الخلق .. فنحن نقتدي بأخلاق الرسول و تصرفاته الكريمة و هذا
يعتبر من التقليد و الاتباع الحسن ..
لكن
إذا رأيت شخص يقتدي بشخص ليس له هدف ، لا يتبعه لأنه شخص صالح و يخاف الله و
أخلاقه راقية لكن يتبعه لأنه صاحب شهرة و مكانه عالية و لأنه ببساطة يراه مثالي في أمور لا تكون مقياساً صحيحاً لذلك ، هنا تكون
التبعية الخاطئة و الاقتداء بالأشخاص الخاطئين ..
في
كتاب نهاية العالم لمحمد العريفي أعجبني مقطع يقول فيه [
من أعظم الفتن التي ابتُلي بها المسلمون ، هي فتنة التقليد الأعمى و التشبه بعادات
و أخلاق اليهود و النصارى أو غيرهم من الكافرين و قد أخبر النبي الكريم صلى الله عليه
و سلم بأن فريقا من أمته سيقلدون الأمم الضالة من اليهود و النصارى في عاداتهم و طبائعهم
و حياتهم
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال صلى الله عليه و سلم :
" لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها شبراً بشبر و ذراعاً بذراع
" فقيل يا رسول الله كفارس و الروم؟" فقال :"و مَن الناس إلا أولئك
"
و قد وقع معظم ما أنذر به صلى الله عليه و سلم ، و سيقع بقية ذلك كما
في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال
: قال صلى الله عليه و سلم : " لتتبِعُن سنن الذين من قبلكم شبراً بشبر و ذراعاً
بذراع حتى لو دخلوا في جحر ضب لاتبعتموهم" قلنا يا رسول الله آليهود و النصارى
؟ قال : " فمن ؟"
و تقليد اليهود و النصارى المذموم ليس المقصود به أن نتبادل معهم التجارب
العلمية و نستفيد من مخترعاتهم و التراتيب الإدارية و غيرها مما لا يخالف ديننا، إنما
المقصود التقليد المذموم أن نقلدهم في لباسهم ، و عاداتهم ، و كيفية تعاملاتهم الاجتماعية
من اختلاط و نزع الحجاب أو أنظمتهم المالية المخالفة لديننا كالربا و نحوه ] .
أعتقد أن ما كتبه د.محمد
العريفي كان شرحاً وافياً كافياً لتبيبن الفكرة
فلا
نستغرب أبداً اليوم عندما نقابل شاب أو شابة قد بدأوا يخرجون و يتجردون من
شخصياتهم المستقلة و يبتعدون عن شخصياتهم المسلمة لمجرد إرضاء الغير و حجة مواكبة
العصر الذي نعيشه و هذا أكبر خطأ !! عندما أرى حالنا اليوم أشفق و أخاف على
الأجيال القادمة يا ترى كيف ستكون حياتهم ؟!
لنتحدث
عن قضية أخرى و هي التقليد الأعمى .. ما هو التقليد الأعمى ؟
التقليد
الأعمى هو إحدى فروع التبعية و هي عدم التفكير إطلاقاً عند القيام بأمر ما فيقوم
الشخص بتقليد أفعال من يتبعه بكل أمور الحياة و لو دققنا في حياة هؤلاء الأشخاص
تجدها حياة لا طعم فيها ، لا هدف فيها لا مبادئ ولا تفكير منطقي .. و سيتضح ذلك من
أول نقاش فتجد الشخص تائه ينتظر أن يؤيد فكرة ما .
رسالة
:
تفكروا
لدقائق في شخصياتكم مبادئكم و تفكيركم و قيموا أنفسكم و حاولوا أن تُطوروا أنفسكم
للأفضل ، طوروا أنفسكم لشخصيات تُرضي الله تعالى و ليس البشر و تذكروا أن الله هو
من سيُحاسبنا ليس الناس ..
دمتم
في أمان الله و رعايته
No comments:
Post a Comment