Monday, January 14, 2013

التَبَعِية و التقليد الأعمى

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
خُلقنا كأمة يميزها الإسلام و خُلقنا كشخصيات تميزها الأخلاق ..
من مسمى " شخصيات " ننطلق ، فلكل فرد في هذا العالم شخصية مستقلة و لنركز على كلمة (مستقلة) و نضع تحتها أكثر من خط أحمر .. لماذا ؟! لأن استقلال الشخصية يدل على قدرتها على اتخاذ القرارات و التصرف دون التأثر بآراء الشخصيات المحيطة بها ..
"فلان/فلانة ما عنده/عندها شخصية" عبارة نكررها دائماً و نَصف بها من يكون بلا رأي و من يكون تابعاً لأوامر شخصية أخرى ..
في زمننا الحالي و يؤسفي القول أن إنعدام الشخصيات أمر منتشر و مستفحل في المجتمع ، و للأسف أخشى أن يكون إحدى "الموضات" المنتشرة ، فتجد الشاب أو الشابة يغيرون من أخلاقهم و تفكيرهم و تصرفاتهم لإرضاء شخصيات أخرى ، و غالباً ما تكون هذه التغيرات في غير موضعها أو بالأصح نقول في أمور لا تناسب الشخصية المستقلة .. للتوضيح أكثر نأخذ مثال :
لو سألت أي مسلم في هذا الكون بمن تقتدي أول جواب سيكون بالرسول صلى الله عليه و سلم و هو خير الخلق .. فنحن نقتدي بأخلاق الرسول و تصرفاته الكريمة و هذا يعتبر من التقليد و الاتباع الحسن ..
لكن إذا رأيت شخص يقتدي بشخص ليس له هدف ، لا يتبعه لأنه شخص صالح و يخاف الله و أخلاقه راقية لكن يتبعه لأنه صاحب شهرة و مكانه عالية و لأنه ببساطة يراه مثالي  في أمور لا تكون مقياساً صحيحاً لذلك ، هنا تكون التبعية الخاطئة و الاقتداء بالأشخاص الخاطئين ..
في كتاب نهاية العالم لمحمد العريفي أعجبني مقطع يقول فيه [ من أعظم الفتن التي ابتُلي بها المسلمون ، هي فتنة التقليد الأعمى و التشبه بعادات و أخلاق اليهود و النصارى أو غيرهم من الكافرين و قد أخبر النبي الكريم صلى الله عليه و سلم بأن فريقا من أمته سيقلدون الأمم الضالة من اليهود و النصارى في عاداتهم و طبائعهم و حياتهم
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال صلى الله عليه و سلم : " لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها شبراً بشبر و ذراعاً بذراع " فقيل يا رسول الله كفارس و الروم؟" فقال :"و مَن الناس إلا أولئك "
و قد وقع معظم ما أنذر به صلى الله عليه و سلم ، و سيقع بقية ذلك كما في حديث  أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال صلى الله عليه و سلم : " لتتبِعُن سنن الذين من قبلكم شبراً بشبر و ذراعاً بذراع حتى لو دخلوا في جحر ضب لاتبعتموهم" قلنا يا رسول الله آليهود و النصارى ؟ قال : " فمن ؟"
و تقليد اليهود و النصارى المذموم ليس المقصود به أن نتبادل معهم التجارب العلمية و نستفيد من مخترعاتهم و التراتيب الإدارية و غيرها مما لا يخالف ديننا، إنما المقصود التقليد المذموم أن نقلدهم في لباسهم ، و عاداتهم ، و كيفية تعاملاتهم الاجتماعية من اختلاط و نزع الحجاب أو أنظمتهم المالية المخالفة لديننا كالربا و نحوه ] .
أعتقد أن ما كتبه د.محمد العريفي كان شرحاً وافياً كافياً لتبيبن الفكرة
فلا نستغرب أبداً اليوم عندما نقابل شاب أو شابة قد بدأوا يخرجون و يتجردون من شخصياتهم المستقلة و يبتعدون عن شخصياتهم المسلمة لمجرد إرضاء الغير و حجة مواكبة العصر الذي نعيشه و هذا أكبر خطأ !! عندما أرى حالنا اليوم أشفق و أخاف على الأجيال القادمة يا ترى كيف ستكون حياتهم ؟!
لنتحدث عن قضية أخرى و هي التقليد الأعمى .. ما هو التقليد الأعمى ؟
التقليد الأعمى هو إحدى فروع التبعية و هي عدم التفكير إطلاقاً عند القيام بأمر ما فيقوم الشخص بتقليد أفعال من يتبعه بكل أمور الحياة و لو دققنا في حياة هؤلاء الأشخاص تجدها حياة لا طعم فيها ، لا هدف فيها لا مبادئ ولا تفكير منطقي .. و سيتضح ذلك من أول نقاش فتجد الشخص تائه ينتظر أن يؤيد فكرة ما .
رسالة :
تفكروا لدقائق في شخصياتكم مبادئكم و تفكيركم و قيموا أنفسكم و حاولوا أن تُطوروا أنفسكم للأفضل ، طوروا أنفسكم لشخصيات تُرضي الله تعالى و ليس البشر و تذكروا أن الله هو من سيُحاسبنا ليس الناس ..
دمتم في أمان الله و رعايته  

No comments:

Post a Comment