تلك
اللحظة .. التي تجلس فيها لوحدك ، و تُجري فيها حديث بين نفسك و نفسك .. تسأل فيها
أسئلة كثيرة ،و لكل جزء منك جواب مختلف .. تقف حائراً بالمنتصف ! يا ترى أيهما
أُصَدِّق ؟
تلك
اللحظة .. التي تعود فيها لعقلك، و يرجف فيها قلبك .. فتأتي فتن الدنيا و وساوس
الشيطان و تلعب في عقلك ، تحاول جاهداً دفعها و صدها لكنها تقابلك بنفس القوة ..
فتبقى واقفاً بالمنتصف ! أين أذهب ؟
تلك
اللحظة .. التي ترى فيها شريط حياتك ، يمر أمام عينيك بكل تفاصيله .. تضحك و تبكي و
بعد أن ينتهي ، تجد شريطاً يمتد لآخر الممر .. فتجد نفسك بالمنتصف ! ماذا ينتظر ؟
تلك
اللحظة .. التي تلتفت فيها فتجد أنك ما زلت بين الفتنة و العقل ، تجهل كيف تدفع
ذلك الجانب السيء الذي لطالما حاول أن يتسلل لعقلك .. فتجد نفسك واقفاً بالمنتصف !
أين المفر ؟
تلك
اللحظة .. التي تسأل فيها نفسك ، أين قوتي ؟ لماذا لا أدفع الفتنة عني ؟ .. فيجيب
قلبك بهدوء ، اتق الله يا بشر و تستجد المفر .. فتجد نفسك ترجف خائفاً بالمنتصف !
ماذا يقصد ؟
تلك
اللحظة .. التي تدرك فيها أن هناك شيئاً خاطئ ، فتعيد شريط حياتك ، و تنصدم بتقصيرك و تبكي عندما ترى نفسك تدخل تلك الفتنة
لبيتك و دارك ثم نفسك ، حتى أصبحت شيئاً لا بأس به في حياتك .. فتقف باكياً
بالمنتصف ! هل مصيري سقر ؟
تلك
اللحظة .. التي تبكي فيها لساعات طويلة ، و قلبك يرجف خوفاً من رب البشر .. فتخر
على ركبك ساجداً لرب السماوات و الأرض العظيم ! هل من فرصة للمغفرة ؟ أم أن الأوان
قد فات ؟
فيجيب
صوت خافت من خلفك .. يا بشر ! إن الله رب كل شيء رحيم و غفور ، و هل ترى ذلك الشريط
الممتد لآخر الممر ؟ لعلك تظنه طويل لكنه ليس بذلك .. هذا الشريط هو ما تبقى من
حياتك .. فأنت لا تدري كم ستعيش ، و لعل الممر ليس بطويل .. تُب إلى الله قبل فوات
الأوان ، فهذا الشريط رحمة و نعمة من رب الجنان ، و ادفع عنك تلك الفتن المهلكة و
إن كنت لا تقوى على دفعها فهذا دليل ضعفك ! قوي نفسك بالإيمان و قراءة القرآن و
انتصر على وساوس الشيطان ، و ستجد نفسك تدفع تلك الفتن بقوة إلى أبعد مكان ..
ولا
تخف ! فمن اتبع أوامر الله و رسوله كانت له الجنان ! و طوبى لمن قَوِيَ إيمانه في
هذا الزمان .. حيث صوت الفتنة يعلو على صوت الأذان .
( ملاحظة : لن يعلو أي صوت بالدنيا على صوت الحق أبداً ، فالحق واضحاً كوضوح الشمس في قلب النهار ، إنما استخدامي لعبارة " حيث صوت الفتنة يعلو على صوت الأذان " تمثيلاً لحال الناس في وقتنا الحالي ، حيث أنهم يتجاهلون صوت الأذان ليرضوا رغباتهم الدنيوية بسماع ما يشتهون من القتن )
رنا
العبدالهادي
No comments:
Post a Comment